ابن كثير
391
السيرة النبوية
وقيامه عليه السلام بهذه الخطبة عند الجمرات يحتمل أنه بعد رميه الجمرة يوم النحر وقبل طوافه . ويحتمل أنه بعد طوافه ورجوعه إلى منى ورميه بالجمرات . لكن يقوى الأول ما رواه النسائي حيث قال : حدثنا عمرو بن هشام الحراني ، حدثنا محمد بن سلمة ، عن أبي عبد الرحيم ، عن زيد بن أبي أنيسة ، عن يحيى بن حصين الأحمسي ، عن جدته أم حصين قالت : حججت في حجة النبي صلى الله عليه وسلم فرأيت بلالا آخذا بقود راحلته وأسامة بن زيد رافع عليه ثوبه يظله من الحر وهو محرم حتى رمى جمرة العقبة . ثم خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه وذكر قولا كثيرا وقد رواه مسلم من حديث زيد بن أبي أنيسة ، عن يحيى بن الحصين ، عن جدته أم الحصين قالت : حججت مع رسول الله حجة الوداع فرأيت أسامة وبلال أحدهما آخذ بخطام ناقة رسول الله والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة . قالت : فقال رسول الله قولا كثيرا . ثم سمعته يقول : " إن أمر عليكم عبد مجدع - حسبتها قالت أسود - يقودكم بكتاب الله فاسمعوا له وأطيعوا " . وقال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن عبيد الله ، حدثنا الأعمش ، عن أبي صالح - وهو ذكوان السمان - عن جابر ، قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر فقال : أي يوم أعظم حرمة ؟ قالوا : يومنا هذا . قال : أي شهر أعظم حرمة ؟ قالوا : شهرنا هذا . قال : أي بلد أعظم حرمة ؟ قالوا : بلدنا هذا . قال : فإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا ، هل بلغت ؟ قالوا : نعم . قال اللهم اشهد . انفرد به أحمد من هذا الوجه ، وهو على شرط الصحيحين . ورواه أبو بكر بن أبي شيبة عن أبي معاوية ، عن الأعمش به .